العلامة الحلي
326
نهاية الوصول الى علم الأصول
وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ « 1 » فإنّ الغاية هنا داخلة ، وتارة تخرج الغاية لقوله تعالى : ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ . وهو ضعيف ، لأنّ الإجمال تابع للوضع وليست « إلى » موضوعة لدخول الغاية تارة وخروجها أخرى على سبيل الاشتراك ، لامتناع وضع اللفظ للنقيضين . « 2 » وفيه نظر ، لما تقدّم من جوازه ، وإنّما الحقّ في الجواب : أنّ لفظة « إلى » لا إشعار فيها بدخول الغاية أو خروجها ، وانّما استفيد من خارج ، وهو : أنّ الغاية إن كانت مميّزة عن ذي الغاية بمفصل حسيّ كاللّيل وجب خروجها ، وإلّا وجب دخولها ، كما في اليد والمرفق ، إذ ليس بعض المقادير أولى بالإخراج من بعض ، فوجب دخول الجميع . الرابعة : « الباء » للإلصاق ، والاستعانة . وقيل : إذا دخلت على فعل متعدّ بنفسه ، أفادت التبعيض كقوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 3 » خلافا للحنفيّة . وإن دخلت على ما لا يتعدّى بنفسه ، مثل : كتبت بالقلم ، ومررت بزيد ، لم تفده ، بل الإلصاق . واحتجّ فخر الدين الرازي بالفرق بين قولنا : مسحت يدي بالمنديل والحائط ، وبين مسحت المنديل والحائط ، في أنّ الأوّل يفيد التبعيض ، والثّاني يفيد الشّمول . « 4 »
--> ( 1 ) . المائدة : 6 . ( 2 ) . انظر المحصول في علم الأصول : 1 / 167 . ( 3 ) . المائدة : 6 . ( 4 ) . المحصول في علم الأصول : 1 / 167 .